سعيد حوي
3917
الأساس في التفسير
ابن كثير : فكان هذا أمرا عظيما جدا ، وبرهانا قاطعا للعذر ، وحجة دامغة ، وذلك أن الذين استنصر بهم ، وطلب منهم أن يغلبوا غلبوا ، وخضعوا وآمنوا بموسى في الساعة الراهنة ، وسجدوا لله رب العالمين ، الذي أرسل موسى وهارون بالحق والمعجزة الباهرة فغلب فرعون غلبا لم يشاهد العالم مثله ، وكان وقحا جريئا ، عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين - فعدل إلى المكابرة والعناد - ودعوى الباطل - فشرع يتهددهم ، ويتوعدهم قالَ فرعون آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ بذلكم ، أي كان ينبغي أن تستأذنوني فيما فعلتم ، ولا تفتاتوا علي في ذلك ، فإن أذنت لكم فعلتم ، وإن منعتكم امتنعتم ، فإني أنا الحاكم المطاع إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ أي وقد تواطأتم معه على أمر ومكر ، وهذه مكابرة يعلم كل أحد بطلانها ، فإنهم لم يجتمعوا بموسى قبل ذلك اليوم ، فكيف يكون كبيرهم الذي أفادهم صناعة السحر ؟ هذا لا يقوله عاقل ، ثم توعدهم فرعون فقال فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أي وبال ما فعلتم ، ثم صرح بما سيفعله بهم فقال : لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ أي من أجل خلاف ظهر منكم ، أو مخالفا بين أيديكم وأرجلكم في القطع وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ وهي عقوبة أراد بها فيما يبدو ترهيب العامة ، لئلا يتبعوهم في الإيمان قالُوا لا ضَيْرَ أي لا ضرر علينا ، ولا نبالي به إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ أي المرجع إلى الله عزّ وجل ، وهو لا يضيع أجر من أحسن عملا ولا يخفى عليه ما فعلت بنا ، وسيجزينا على ذلك أتم الجزاء ، ولهذا قالوا إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أي : ما قارفنا من الذنوب وما أكرهتنا عليه من السحر أَنْ أي لأن كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ أي بسبب أنا بادرنا قومنا من القبط إلى الإيمان ؟ قال ابن كثير : فقتلهم كلهم . وهكذا قامت الحجة قياما كاملا ، ومع ذلك بقي العتو ، وأنزل الله الآيات الأخرى التي ذكرت في سورة الأعراف ، واختصرت هنا ؛ لأن السياق ينصب هنا على فعل الله لأنبيائه . ومن ثم فالسياق هنا ينتقل مباشرة إلى موضوع الخروج والإنجاء وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي أي بني إسرائيل . أي سربهم ليلا . قال النسفي : سماهم عباده لإيمانهم بنبيه إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ أي يتبعكم فرعون وقومه . قال النسفي : علل الأمر بالإسراء باتباع فرعون وجنوده آثارهم ، يعني إني بنيت تدبير أمركم وأمرهم ، على أن تتقدموا ويتبعوكم ، حتى يدخلوا مدخلكم من طريق البحر فأهلكهم ، هذا ما كان من وحي الله وتدبيره ، وقد ذكر تدبير فرعون ضد بني إسرائيل ، ليعلم أن الله عزّ وجل هو الذي يدبر المعركة بين الكافرين والمؤمنين ، ومن ثم فمهما دبر الكافرون ضد المؤمنين ، فالعاقبة للمتقين ؛ لأن